تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
38
مصباح الفقاهة
ومن هنا ظهر الحال في قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 1 ) بل الأمر فيه أوضح ، فإن المراد من قوله تعالى في المستثنى منه : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 2 ) ليس هو الأكل بمعنى الازدراد ، لأنه إنما أضيف إلى الأموال . ومن الواضح أن المأكولات بالنسبة إلى غيرها كقطرة من البحر ، فبمناسبة الحكم والموضوع فلا بد وأن يراد منه التملك بأخذ الأكل كناية عنه ، كما هو المستعمل في ذلك كثيرا حتى في العرف الحاضر ، وقد استعمل الأكل بمعنى التملك في الكتاب الكريم في غير هذا المورد أيضا ، كقوله تعالى : وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ( 3 ) . وعلى هذا فمعنى الآية أن تملك أموال الناس بأي سبب من الأسباب حرام وغير جائز شرعا ، إلا أن يكون التملك بسبب ، وهو التجارة عن تراض فإنه جائز ، وحلال في الآية ناظرة إلى أصل جواز التملك ، وأما التصرفات المترتبة على التملك فخارجة عن حدود الآية بالكلية فضلا عن دلالتها على أصالة اللزوم . بيان آخر لما يستدل به على اللزوم والحاصل أنه استدل المصنف بآية حل البيع على لزوم العقد ، بدعوى أنها تدل بالمطابقة على حلية مطلق التصرفات حتى التصرفات الواقعة بعد الفسخ ، ومن الواضح أنه لو كان الفسخ مؤثرا في حل العقد
--> 1 - النساء : 29 . 2 - البقرة : 188 . 3 - البقرة : 188 .